عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

178

اللباب في علوم الكتاب

أحدها : أنها تتعلق بمحذوف إذ هي صفة ل « سلالة » « 1 » . الثاني : أنها تتعلق بنفس « 2 » « سلالة » لأنها بمعنى مسلولة « 3 » . الثالث : أنها تتعلق ب « خلقنا » ، لأنها بدل من الأولى إذا قلنا : إنّ السلالة هي نفس الطين « 4 » . قوله : « ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً » في هذا الضمير قولان : أحدهما : أنه يعود للإنسان ، فإن أريد غير آدم فواضح ، ويكون خلقه من سلالة الطين خلق أصله ، وهو آدم ( فيكون على حذف مضاف وإن كان المراد به آدم ، فيكون الضمير عائدا على نسله ، أي : جعلنا نسله ) « 5 » ، فهو على حذف مضاف أيضا ، ويؤيده قوله : « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » « 6 » « 7 » . أو عاد الضمير على الإنسان اللائق به ذلك ، وهو نسل آدم ، فلفظ الإنسان من حيث هو صالح للأصل والفرع ، ويعود كل شيء لما يليق به وإليه نحا الزمخشري « 8 » . قوله : « فِي قَرارٍ » يجوز أن يتعلق بالجعل ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « نطفة » . والقرار : المستقر ، وهو موضع الاستقرار ، والمراد بها الرحم ، وصفت « 9 » بالمكانة التي هي صفة المستقر فيها لأحد معنيين « 10 » : إمّا على المجاز كطريق سائر ، وإنما السائر من فيه ، وإمّا لمكانتها في نفسها لأنها تمكنت بحيث هي وأحرزت « 11 » . ومعنى جعل الإنسان نطفة أنه خلق جوهر الإنسان أولا طينا ، ثم جعل جوهره بعد ذلك نطفة في أصلاب الآباء فقذفه الصلب بالجماع إلى رحم المرأة ، فصار « 12 » الرحم قرارا مكينا لهذه النطفة « 13 » تتخلق فيه إلى أن تصير إنسانا . قوله : « ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً » وما بعدها ضمن « خلق » « 14 » معنى « جعل » التصييرية فتعدت لاثنين كما يضمن « جعل » معنى « خلق » فيتعدى « 15 » لواحد نحو « وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » « 16 » . والمعنى : حولنا النطفة عن صفاتها

--> ( 1 ) التبيان 2 / 951 . ( 2 ) في ب : به من . وهو تحريف . ( 3 ) التبيان 2 / 951 . ( 4 ) وعلى هذا الوجه تكون « من » لبيان الجنس . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 6 ) [ السجدة : 7 - 8 ] . ( 7 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 334 - 335 ، البحر المحيط 6 / 398 . ( 8 ) قال الزمخشري : ( فإن قلت : ما معنى « جعلنا » الإنسان « نطفة » ؟ قلت : معناه أنه خلق جوهر الإنسان أولا طينا ثم جعل جوهره بعد ذلك نطفة ) الكشاف 3 / 44 . ( 9 ) في الأصل : فوصفت . ( 10 ) في ب : المعنيين . ( 11 ) انظر الكشاف 3 / 44 ، أحرزت : يقال : أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ . اللسان ( حرز ) . ( 12 ) في الأصل : وصار . ( 13 ) الفخر الرازي 23 / 85 . ( 14 ) في ب : يخلق . ( 15 ) في ب : فيعدى . ( 16 ) من قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] . انظر البيان 2 / 181 ، التبيان 2 / 951 .